عبد الرحمن بلاص فنان ضد الهوس الديني – محمّد عُكاشة

الكِتابةُ عند مَقامِ الفنان عبد الرحمن بلاص مَهمةٌ تستلزمُ جَهداً مُضاعفاً فمُساهمتهُ في مجالِ الغناءِ لا غُلاطَ بها وهذي ينهدُ لتوثيقِها ناقدونَ أفذاذُ وليس ثمتَ مُتردمٍ لكاتبٍ مثلي يحتطبُ بليلٍ في حديقةِ أغنية الشايقية وروادُ الطمبور وإن كان بلاصٌ يُعدُ منهم بل من الأبكارِ المُميزين وممن يَردُ ذكرهُم بالأداءِ المتميز وبالتوثيقِ من جهةٍ أخرى فهو مُنذ وقتٍ باكر يُولي مسألةَ التوثيقِ والكِتابة في الشأنِ الثقافي عِنايةً فائقة مُثابراً لا تُوهنهُ كلالة.
الفنان عبد الرحمن بلاص حِقبةَ السبعينيّات من القرنِ الماضي ولجَ مَجالَ الصحافةِ كاتباً مُحققاً إبانَ مجلةِ الثقافة مع الراحل حَسَن أحمد التوم ووقتَها كانت الدولة تَعتني بحركةِ الفنون والثقافة بصورةٍ لافتة وهو حينئذ = بلاص= ماانفكَ يعَملُ بجهدٍ مُتصل لاهتمامهِ وبعُدِ نظره لأهميةِ التوثيق مما تحفلُ بمتونهِ أضابيرُ دارُ الوثائق ولقد كانَ لافتاً الحوارُ الذي أعَده مع الأستاذ مَحمُود مُحمَد طه ويتمُ تداولهُ كمرجعٍ ومَدخلٍ لفهمِ شخصيةِ الرجل الذي شغلَ الناسُ بفكرهِ ونظَراتهِ.
تعرفتُ إلي الراحل عبدالرحمن بلاص مُنتصف تسعينيات القرن الماضي حينَ كنتُ رئيسَ تحرير صحيفة (ظلال) التي كانت هَدفاً ومُترصداً لجهازِ الأمن والمخابرات في عهدِ الإنقاذ ولقد عمَلنا سَويةً لتحريرِ صفحات (ظلال) لأجلِ الحُريّة والعدالةِ ورغيفِ الخُبزِ ولتعزيزِ دور الثقافة والفنون في حياةِ الناس.
عبد الرحمن بلاص كان ضمنَ طاقمِ التحرير ينَشطُ للتدقيقِ اللغُوي غيرَ أنهً كانَ قارئاً نهِماً حفارٌ في بُطون الكُتب.
ثم هو من مكتبتهِ المنزلية يقتطفُ شذراتٍ للنشر في بعض الصفحات.
عام 1996م حينَ انشغلَ نظامُ الإنقاذ بخروج الإمام الصادق المهدي إلي العاصمةِ الارترية اسمرا بعد مُضايقاتٍ باهظة من قبِل السُلطة حَضر باكراً الي مكاتبِ صحيفة ظلال بعمارة دوسه الأستاذ بلاص وطلبَ اجتماعاً عَاجلاً لأسرة التحرير بخصوص العددِ الجديد واقترحَ وهو يحملُ مقالاتَ مُتعددة أن يكونَ العددُ في إحياء ذكرى الأستاذ محمود مُحمّد طه بحُسبانه مُفكرٌ نافحَ ضدَ الظُلم وضدَ الهوسِ الديني وقدمَ روحُه قُرباناً لأجلِ حُقوقِ الناسِ وأمِ الناس.
قررَ الإجتماعُ علي الفورِ الشُروعُ في تصميمِ العدد وفقَ مُقترحِ بلاص وهي مُغامرةٌ محسوبةُ النتائج فنظامُ الإنقاذُ حاضنتهُ جَماعةُ الإخوان المُسلمين بزعامةِ الدكتور حَسنَ التُرابي وهُم ذاتهُم من ناجزهُم الأستاذ محمود وكان قُضاتهُ في المُحاكمات حتى إعدامهِ من منسوبي الجَماعة ليصدرَ العددُ غيرَ أن جهاز الأمن صَادرهُ من المَطبعِة جُملةً واحدة.
الفنان عبد الرحمن بلاص كان باحثاً لايُشقُ له غُبار وكانَ مُثقفاً عُضوياً ناهضَ الهمِة والنشاط وشُجاعاً يُبدي رأيُه يَصدعُ به بلا ريّبٍ أو تَظني.
رحمَ الله الفنان عبد الرحمن بلاص رحمةً واسعةً.

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق