وزير مجلس الوزراء السابق يكتب عن أزمة الكهرباء

مأساة قطاع الكهرباء … ملهاة الانقلاب - خالد عمر يوسف

تشهد البلاد هذه الأيام قطوعات مستمرة للكهرباء كإحدى علامات انهيار هذا القطاع الحيوي، لا في بعده السكني فحسب بل في جانبه الانتاجي الذي لا يمكن لدولة أن تنهض دون توفير الطاقة اللازمة للانتاج وعلى رأسها الكهرباء بمختلف أشكال توليدها.

ورثت الحكومة الانتقالية الموؤودة قطاعاً متهالكاً، لم تقم سلطة الانقاذ في سنواتها الأخيرة بأي تحديث له أو إضافة لطاقته التوليدية، كما شهدت آخر سنوات الانقاذ هجرة مهولة للكوادر العاملة به، حيث حدثني أحد المهندسين الثقاة أن دولة واحدة فقط من دول الخليج هاجر لها أكثر من ٢٠٠ مهندس في فترات متقاربة هرباً من سوء أوضاعهم المعيشية بالبلاد في الأعوام القليلة التي سبقت العام ٢٠١٩.

كانت مهمة الحكومة الانتقالية معقدة للغاية مع شح الموارد وارتفاع تكلفة التوليد والدعم الحكومي الكبير للكهرباء المنتجة التي كانت تعرفتها عند قيام انقلاب ٢٥ اكتوبر اقل من ١٠٪؜ من قيمة انتاجيتها، وقد رفضت الحكومة الانتقالية زيادة التعرفة في سنتها الأخيرة رغم مطالب المؤسسات المالية الدولية بذلك، وربطتها بتحسين الخدمة أولاً وتخفيض تكلفة الانتاج ومن ثم اللجوء لخيار مراجعة التعرفة تدريجياً، وقد تمت جلسات عديدة لنقاش هذا الأمر، كانت محصلتها هو أن الحكومة ستلتزم بتوفير موارد تطوير القطاع وتسييره حتى يقف على رجليه عاجلاً.

تحققت اختراقات مهمة في العام الأخير نتاج جهود متصلة للحكومة الانتقالية منذ يومها الأول على رأسها توفير مبلغ ٧٨٠ مليون دولار من البنك الدولي لتأهيل القطاع. أيضاً خصصت الحكومة لتأهيل المحطات الحرارية في بحري وقري وام دباكر مبلغ ١٥٠ مليون دولار من اجمالي مبلغ ٥٠٠ مليون دولار كانت قد تحصلت عليها كمنحة مالية من البنك الدولي كانت ستستلمها الحكومة في أول اسبوع من شهر نوفمبر وخصصت بقية المبلغ للسماد والدواء. من مواردها الذاتية تكفلت الحكومة بتوفير الفيرنس للمحطات الحرارية، وسددت مبلغ ١٨ مليون دولار متبقي مستحقات قري ٣ التي كان من المتوقع أن تدخل ما يقارب ال ٣٥٠ ميقاواط مع تعهد المقاول باكمالها قبل حلول الصيف المنقضي لتسهم بقسط وافر في سد الفجوة الموجودة. بدأت الحكومة الانتقالية أيضاً مفاوضات كادت تكلل بالنجاح لايجاد صيغ تمويل لاكمال محطة بورتسودان الحرارية التي كانت أيضاً ستضيف أكثر من ٥٠٠ ميقاواط في فترة لا تنجاوز العام. بجانب العمل على الطاقة الحرارية فرغت وزارة الطاقة من اكمال المتطلبات الفنية اللازمة لعقود توليد الطاقة المتجددة الخاصة، والتي بدأ فيها مشروع تجريبي لطاقة الرياح سيصل توليده ل ٢٠٠ ميقاواط، وتم التعاقد مع دولة الامارات على مشروع للطاقة الشمسية يصل ل ٥٠٠ ميقاواط، وهذه المشاريع لا تكلف خزينة الدولة شيئاً عند قيامها نسبة للصيغة التعاقدية التي تحكمها.

هذا السرد هو قليل من كثير من العمل الذي انتظم البلاد عقب الثورة مدفوعاً بطاقة الأمل العظيم الذي فجرته ديسمبر المجيدة، وعصف به انقلاب ٢٥ أكتوبر بلا هدى أو دليل. جاء الانقلاب بلا مشروع سوى إجهاض الأمل واخماد النور الذي بانت ملامحه آخر النفق، وان كان من درس يمكن أن نتزود به من هذا المخاض العسير، فهو أن صلاح أمر هذه البلاد ممكن على صعوبته، وأن التغيير لن يتم بين عشية وضحاها ولكن السير في طريقه لا بد أن يهتدي ببوصلة الحكم المدني الديمقراطي الذي على علاته فهو مدخل التنمية والسلام والاستقرار، فالحكم المدني الديمقراطي مصدر شرعيته الشعب، يستمع لمعاناته ويسهر على علاجها مهما تطلب الأمر، والحكم الشمولي له اذان صماء ومشاعر متبلدة، لا يحس معاناة ولا يهتم بها، فخطل قراءته للتاريخ هو الظن بأن البندقية ستحمي كرسي عرش الدكتاتور، ولحسن حظ الشعوب فأن الطغاة لا يتعلمون الكثير من دروس أسلافهم.

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق