في ذكرى ميلاد وردي.. خالد الفنوب يكتب : 19 يوليو معراج النغم

شحيحة هي الأيام في زماننا هذا بالبشريات حتى أصبحت التواريخ كلها تمر أيامها رتيبة بلا جديد كأنها تساقط حبات مسبحة لشيخ كهل أصبح التسبيح عنده من لازمات فراغه العريض وقد إستوطن الضجر النفوس وإستراحت الكآبة في أراوح الناس هكذا بالتي هي أحسن وقد ران على القلوب الكدر وماتت الدهشه في الصدور وهي ذات الصدور التي حثنا أهل الظرف على تجليتها حتى لاتكل فتعمى عن تجليات قدرة الله في بثه جمالا يتصل بجمال وصورة تستنطق صورة فتحركنا للرهاف من البدائع علنا نفلح في أن نعير ذلك العود تنغيمه الذي صار ضربا من المستحيل بعد أن فقد وتره الأهم والأصدح والأملح وهو ذات الوتر الذي إنتصب بين السماء والأرض في 19 يوليو 1932 ومازال .. هو تاريخ شهد دفقة من مزامير داؤود فصبت على آذان النيل شدوا عبقريا إسمه وردي فكان أن خط المجد دربا عميقا يوازي النيل في اللغة والإصطلاح وكان تقدير الله أن يتصدى وردي لمشروعه الكبير وهو لم يزل في ميعة الصبا يلامس أوتار الطمبور وعينه على الغوالي والعوالي من مدارج الغناء في محيطه الكبير سيما وأن الغناء كان عشقه الأول وشغله الشاغل الذي ترك له كل عاديات الناس من وظائف وتجارة وحرف كان الناس يتذوقون شهدها ماديا ومعنويا إلا أن وردي كان مهموما بمشروعه الذي إبتدره رسميا ومن باب الصدف العجيبه في ذات تاريخ مولده وقد كان الزمان وقتذاك النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي وهو اليوم الذي عبر فيه البوابة الرسميه لحلمه الكبير بعد أن أجيز في دار الإذاعة كفنان يمكنه مزاولة نشاطه دون أي عائق وقد كان زاده في ذلك روح لا تعرف المستحيل وهمة لا تعرف الإستكانة وموهبة تلامس سموات المجد على غير تكلف وسرعان ما تجاوز محطاته الأولى بنجاح مدهش فصار إلى فنان درجة أولى قبل أن يكمل عامه الأول… تصدى للألحان فصادف براعة عزت عن الشبيه فعالج لوبهمسة على ظهر باخرة فعالجت لو بهمسة مزاج أهل البلد كافة فكان أن قبل التحدي وهو يجابه المستحيل وأصبح المستحيل يتمشي مع الممكن جنبا إلى جنب في مشوار الحياة اليوماتي بعد أن شهد ميلاد صبح الحرية في القارة السمراء فغنى للوممبا وناصر حين خط المجد في الأرض دروبه عزم ترهاقا وإيمان العروبه فلم يرهن وردي موهبته ومشروعه لعرق أو دين لذلك تجاوز كل مظان السوء وهو يغني لعبد الله الكاظم وأبو آمنه حامد وجيلي محمد صالح وحلنقي ومحمد صالح بركية ويستلم من مدينة واو أغنية مافي داعي لكجراي إبن الشرق ليغنيها في حلفا والجنينه وسنار والدمازين وبربر فيوزع وردي إحساسه عدلا على الجهات الأربعة على غير تمييز لذلك تجد وردي فردا في كل أسرة وخطا مميزا في كل لوحة ونغمة أساسية في كل أهزوجة وهذا الذي حدث كله خطط له وردي عبر مشروعه الذي أصاب نجاحا لم يصبه أي مشروع سوداني آخر منذ الإستقلال وإلى يوم الناس هذا فوردي الذي غنى على إيقاع الجراري هو ذات الوردي الذي غنى يطير الحمام لمحمود درويش ووردي الذي غنى على إيقاع المردوم والدليب هو من غنى ﻷمل دنقل وصعد مسارح العواصم الإفريقية والعربيه في جيبوتي ونيجريا والصومال وأديس وتونس وليبيا والكويت واليمن ومصر والمغرب كل ذلك ﻷنه يؤمن بموهبته ويؤمن بقدرته على إحداث الفارق الإيجابي وهو في ذلك صاحب أثر عظيم على المتلقي والمتأمل في سيرة وردي يشهد ذلك الأثر الكبير له في المحيط الداخلي إجتماعيا وسياسيا ولعله يعتبر الفنان الوحيد الذي ينظر له كزعيم سوداني قوي الأثر وذلك ﻷنه تصدى للقضايا الإجتماعيه بشجاعة يحسد عليها فأحدث إنقلابا كبيرا في محيط الغناء العاطفي وهو يغني في بعد إيه
إعتذارك مابيفيدك
ودموعك مابتعيدك
العملتو كان بإيدك
وكذلك إنبرى وردي بروح المواطن الغيور لقضية تهجير أهالي وادي حلفا وسجن في سبيل ذلك فتكون عنده الحس الوطني وكان قد صدح قبلاً باصبح الصبح ولوممبا و17 نوفمبر والأكتوبريات وكان من قبل كل هذا قد تغنى بنشيد الإستقلال وكان نشيده هو الأشهر على الرغم من أنه الأخير زمانه وكأن مهمة أنشودة الإستقلال كانت تنتظر الزمان الوردي حتى تخرج للناس ونستطيع القول أن العلامة الأبرز في مسيرة ووردي هي الصبر على مشروعه حتى بلغ مراميه وأكتمل إكتمالا جعل من وردي فخرا لبلده وأنموذجا مستحيلا على المترددين والخائفين وهو مثلا أعلى للطامحين الواثقين لذلك ليتنا جعلنا من 19 يوليو يوما للنجاح في حياتتا وقد جعل لنا وردي من نجاح مشروعه مادة للفخر حق لنا أن نباهي بها شعوب الأرض وهو يخلد يقظة شعب ويجعل من خاف من الله مادة للتصالح وينشئ جسرا من الود نعبر به حزننا القديم ونحن على ثقة من أننا ( حنبنيهو البنحلم بيهو يوماتي ) رحم الله سيدي محمد وردي فقد أتقن واجاد ونفذ مشروعه كما ينبغي فكانت حياته معراجا للنغم ومازالت

خالد الفنوب
أم درمان
19 يوليو 2019

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق