السودان نحو توتّر سياسي جديد.. طالع أبرز السيناريوهات

بعد نحو شهر من الاتفاق السياسي بين رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ورئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، يبدو أن السودان يتجه نحو مأزق جديد، يعيد فتح مختلف السيناريوهات أمام المرحلة المقبلة.

وكشفت مصادر صحفية ليل الثلاثاء، عن اعتزام  رئيس الوزراء حمدوك يعتزم تقديم استقالته خلال ساعات، وذلك “لعدم وجود توافق بين الأطراف”، مشيرة إلى أن حمدوك “كان ينوي العمل للوصول إلى توافق من خلال التوقيع على الاتفاق السياسي مع البرهان، لكن ذلك تعثَّر مع القوى السياسية”.

وتأتي الأنباء عن الاستقالة المزمعة لحمدوك، تزامناً مع المظاهرات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال اليومين الماضيين، احتجاجاً على ما يعتبره المتظاهرون هيمنة عسكرية وتهميشاً للمدنيين في إدارة المرحلة الانتقالية للبلاد.

أمام هذه التطورات المتسارعة، يبرز السؤال عمَّا إذا كانت هناك آفاق للخروج من الانسداد السياسي الحالي الذي تعيشه البلاد، وهو ما يجيب عنه عدد من الخبراء والمحللين الذين استنطقهم موقع “الشرق”

تحالفات للتغيير الجذري

الصحافي والمحلل السياسي السوداني علاء الدين محمود، قال لـ”الشرق” إن هناك عدداً من السيناريوهات الممكنة للخروج من المأزق الحالي، يتجلى أهمها “بضرورة قيام تحالفات بين القوى الثورية من أجل أن تشكل بديلاً سياسياً في المرحلة المقبلة”، مشيراً إلى أن هذه التحالفات “ينبغي أن تتم بين القوى التي لديها رغبة حقيقية في التغيير الثوري والجذري القادر على تغيير تركيبة الدولة القديمة، وإنشاء دولة جديدة قائمة على الحرية والعدالة”.

وقلَّل محمود من أهمية أي تحالفات مع العسكريين في هذا الصدد، معتبراً أن “التحالفات التي تنشد نوعاً من الشراكة مع العسكر لن تقود إلى شيء جديد، وإنما ستؤدي فقط إلى إعادة إنتاج الإشكالية التي تعاني منها الدولة منذ الاستقلال، وهي تركز السلطة في طبقة معينة”.

وشدد محمود على أنه من أجل الخروج من الأزمة الحالية “لا بد من تغيير شامل، بحيث لا نكون أمام حكومة عسكرية أو حكومة انتقالية بالشراكة مع العسكر”.

تركيبة الدولة

من جانبه، اعتبر الخبير والمحلل السياسي خالد التيجاني النور أنَّ “الانسداد السياسي الحالي في البلاد لا يتعلق فقط بالتدابير العسكرية التي اتخذها الجيش في أكتوبر الماضي، وإنما يتعلَّق بطبيعة الدولة والنظام السياسي في السودان، فالصراع الحاصل اليوم ليس كما يتم تبسيطه بأنه مجرد صراع بين مدنيين وعسكريين، إذ لا بد من الأخذ في الاعتبار أن جميع الانقلابات التي حصلت في السودان تمت بروافع مدنية وحزبية”، على حد وصفه.

وقال النور في تصريحات لـ”الشرق” إنَّ “الشعب السوداني نجح ثلاث مرات في إسقاط أنظمة عسكرية، كان آخرها نظام الرئيس السابق عمر البشير في 2019، لكن كل الفترات الانتقالية التي أعقبت هذه التحركات لم تنجح في تأسيس نظام مدني قادر على الاستدامة”، مضيفاً أن “ما يحصل عادة هو سنة انتقالية، ثم انقلاب جديد”.

وأرجع النور هذا الإخفاق إلى كون “القوى السياسية في السودان إما قائمة على أسس طائفية أو إيدلوجية، بمعنى أن جميع الأحزاب لا تمارس فيها الديمقراطية حتى بداخلها”، لافتاً إلى أنه منذ سقوط نظام البشير لم يعقد حزب واحد مؤتمراً عاماً لانتخاب قيادته من القواعد.

واعتبر النور أن ما يفاقم المأزق الحالي هو “الفجوة بين الأجيال، فنحو 80% من السكان أعمارهم أقل من 40 عاماً، والجيل الجديد يرفض النظام السياسي القديم بكل تمثلاته العسكرية والمدنية التي فشلت في إقامة نظام مدني يقود لتحول ديمقراطي”.

وأشار إلى أن الحراك الحالي هو “ضد العسكريين بالضرورة، لكن يظهر أيضاً أن لديه موقفاً من القوى المدنية المشاركة في الحكم الانتقالي خلال العامين الماضيين، كما أنه يعارض أيضاً عودة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ويصر على رفع ثلاث لاءات (لا تفاوض، لا شراكة، لا تسوية)، فهو يدعو إلى تغيير جذري”.

الحل في الانتخابات

وحول الدعوات لتشكيل تحالفات من أجل الخروج بالبلاد من مأزقها الحالي، اعتبر النور أن “أي تحالف سيكون تحالفاً مؤقتاً لا يلبث أن ينهار، خصوصاً في ظل افتقار جميع الأطراف الحالية الفاعلة للتفويض الشعبي”، على حد تعبيره.

وشدَّد على أن الحل الوحيد لإنهاء الأزمة هو “الذهاب إلى انتخابات، فحتى لو لم تكن هذه الانتخابات مثالية إلا أنها ستنتج نوعاً من التفويض، حتى يتم تأسيس نظام مدني جديد، مؤكداً أنه في غياب الانتخابات “سيكون البديل الوحيد استمرار العسكريين في السلطة”.

خيارات حمدوك

وحول موقف رئيس الوزراء عبدالله حمدوك والخيارات المتاحة أمامه، قال النور إن حمدوك “عاد إلى السلطة وهو تحت انتقادات، وبالتالي لم يعد يمتلك الشرعية الشعبية، كما أصبح ينظر إليه باعتباره جزءاً من الشرعنة للهيمنة العسكرية”، على حد وصفه.

واعتبر النور أن حمدوك “لا يستطيع تشكيل حكومة إلا إذا تم الاتفاق على ميثاق سياسي جديد وهي عملية ستستغرق أسابيع إن لم يكن بضعة أشهر حتى يتمكن من تشكيل الحكومة”.

بدوره، رأى علاء الدين محمود أنه “حتى لو نجح حمدوك في تشكيل حكومة جديدة فإنه لن يستطيع أن يوقف الغليان في الشارع والمرتبط بفكرة معينة، وهي التغيير الشامل”.

وكان حمدوك أكد السبت، عشية الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير، أن “الاتفاق السياسي هو أكثر الطرق فعالية وأقلها تكلفة للعودة إلى مسار التحول المدني الديمقراطي”، لكن تحالف قوى الحرية والتغيير دعا إلى استمرار التصعيد ضد ما وصفه بـ”هيمنة العسكريين على السلطة”.

وعلى جدران الخرطوم، كما على وسائل التواصل الاجتماعي وجه ناشطون دعوات إلى تظاهرات جديدة في 25 و30 ديسمبر الجاري.

ووقّع رئيس المجلس السيادي الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك، في 21 نوفمبر الماضي، على وثيقة “اتفاق سياسي” تتضمن 14 بنداً، لحل الأزمة السياسية في البلاد المستمرة منذ الانقلاب في 25 أكتوبر.

ويقضي الاتفاق بعودة حمدوك إلى رئاسة الوزراء مع تشكيل حكومة كفاءات “تكنوقراط”، إلا أن هذا الاتفاق لم يرض الشارع السوداني الذي بات يطالب بحكم مدني خالص.

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق