سهير عبد الرحيم: انت جارياليك فوق برش؟ – عبد الله علي إبراهيم

امتنعت منذ وقت ليس بالقصير عن قراءة ما تكتبه سهير عبد الرحيم في عمود رأيها منذ قرأت لها واحداً كتبته عن مصر. وبالطبع لم تخسر من إضرابي هذا لا كثيراً ولا قليلاً. ولكن أحب لنفسي أن أقرأ لكاتب الرأي مثلها كلمة أقل عكراً مما وجدته في كلمة سهير وخلواً من الego (أي شعواء الأنا). وأعادني لقراءة ما تكتب بروزها في فريق “كشلك كشلك” الذي خرج بحجارة من سجيل لتهشيم لجنة إزالة التمكين الأعمى شايل المكسر. وكنت رويت من أيام الحكاية التي استمددت منها هذه التسمية. فكان حكى لي المرحوم محمد عثمان الوهباني، أستاذ العلوم بجامعة الخرطوم، عن يوم له في ليبيا خلال اغترابه خرج فيه أهل حيه عن بكرة أبيهم يسددون ضربات موجعة لأنوار شارعهم كشلك كشلك حتى قضوا عليها كابراً عن كابر. ولما سألته عن سببهم لحملتهم تلك اللمض سخر مني كعادته وقال: “انت في وهمك يا عبد الله. في ناس بتكسر بالإجماع وفي يوم واحد وساعة واحدة أنوار شارعهم معقول يكون عندهم سبب. والله إلا يكون عشان يتنفسوا الصعداء”.
جاءت سهير في مقالين بأسئلة تطعن فيها في ذمة لجنة التمكين، أو بالأحرى وجدي ومناع والفكي منقة. والأسئلة هي تدوير لأسئلة تجدها عند ضياء البلال ومحمد وداعة وآخرين. أفهم أن يوجه الصحفي سؤالاً لمسؤول ما في مؤتمر صحفي وينتظر الإجابة. أما أن يأتي كاتب رأي بجملة أسئلة جرداء مسردة في عموده وينتظر الإجابة من هذا المسؤول على الملأ فلا أظنه من أصول المهنة.
متاح بالطبع أن يسأل الصحفي المسؤول عما بدا له ويطلب الإجابة منه. فإذا أجاب علق على الإجابة بما توافر له من معلومات من مصادر أخرى. وإن امتنع المسؤول عن الإجابة، أو أغلق تلفونه، أطلع الصحفي القارئ على تمنع المسؤول ليقوي من مصداقيته. أما أن يسأل الصحفي المسؤول كما فعلت سهير وفريق كشللك شكلك جزافاً فيحيل المهنة إلى نوع من امتحانات المدارس، أو تحرى الشرطة، أو المغايظة. وفي كل تلك المواضع يغيب طرف ثالث هو القارئ الذي هو في بؤرة عناية الصحفي. وهي عناية تستوجب عليه أن يقوم بواجبه المهني في التحقق من المادة التي أثارت تلك أسئلة على سنة قلمه في أول وبادي.
يقولون إن السؤال هو الأكثر تحدياً وخطراً من الإجابة. وسهير وفريقها يطلقونه على عواهنه. ومن صنف هذا الإطلاق على العواهن أن تسأل “بلا غبينة” أي بغير استيثاق من أنك قد ملكت مطعناً معقولاً في الشأن الذي طرأ لك.
سألت سهير لجنة التمكين، بالأحرى مناع ووجدي والفكي منقة، هذا السؤال:
لماذا لا تجرؤ اللجنة علي فتح ملفات رجل الأعمال أسامة داؤود الذي هو من أبرز الرأسمالية إبان الإنقاذ ومقرباً من الرئيس المخلوع ومن الذين تضاعفت ثرواتهم عشرات المرات؟
أين ملفات مضاربات ومرابحات القمح وغيرها؟
وما هو السبب وراء رعبكم كلما شاهدتم زجاجة كوكاكولا أو رأيتم ترويسة ورق دال؟
وسنتجاوز السؤال الأخير لصعوبة التحقق من طائف الرعب الذي يغشى وجدي ومناع والفكي منقة متى شاهدوا تلك الرموز. ولكن المهم أن هذه اللجنة لم تنشأ لمحاكمة كل من أثرى خلال الإنقاذ، بل لمن أثرى بتحويل سلطانه في الدولة إلى ثروة. وليس مستبعداً أن يجُبر رأسمالي ما في مثل نظام الإنقاذ ذي العقود الثلاثة إلى ما يكره في أعراف مهنته. ويُنظر إلى مثل هذا الإكراه في سياقه وضروراته وأحكامه. فمثل هذا الرأسمالي ضحية بوجه هام لنظام رمرام كادره سعران للثراء تحت ظلال السلطان. ونقول عابراً أن ليس من شغل اللجنة محاكمة المقربين من الرئيس المخلوع وألا خرجت الجعارين من العلبة كما يقول الخواجات.
وتوقفت عند سؤال سهير لوجدي ومناع والفكي منقة الآتي:
حسناً ماذا بشأن شركات قائد الدعم السريع حميدتي؟ ماذا فعلتم بشأنها؟ أخرجوا إلى الشعب السوداني وأخبروه أن مؤتمر الاستعراض بتجميد الحسابات المشبوهة قد أصيب في مقتل بفك تجميد حسابات جزء من تلك الشركات. هل ولا ما هل يا وجدي؟
وسهير “عزّالة” جداً فيمن تسأل عن فساده في الأمكنة العليا. فقال بنفسها إنها “”في شهر رمضان تحدثت إلى رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان عن التخبط والعشوائية وتصفية الحسابات التي أصبحت ديدن لجنة تفكيك التمكين”. لا تعليق.
وساقت الأسئلة الجزافية سهير إلى البدع. وكل بدعة ضلالة. فطالبت اللجنة بعقد مؤتمر صحفي ” الآن وليس غداً “يكشف أعضاؤها أرقام حساباتهم في البنوك داخل السودان وخارجه، وحسابات زوجاتهم وحسابات أبنائهم وأشقائهم منذ تكوين اللجنة وحتى تاريخه”.
وهو مطلب معقول لولا أن سهير، وقد صوبت نظرها لقمر الشفافية، تستخسر الوقت تتفرغ فيه لتصميم حيثياتها التي أوجبت عندها انعقاد ذلك المؤتمر الصحفي الانتحاري. فأمرت اللجنة أن تقوم بالبحث عما يصمها بالفساد لا أن تسهر هي على تثبيت هذا الفساد عليهم. فاللجنة، لا سهير، مطلوب منها الإتيان بكشف من السجل التجاري بأسماء الشركات التي تم تكوينها حديثاً، وامتلكها أعضاء اللجنة وأقرباؤهم من الدرجة الأولى. واللجنة، لا سهير، هي المطلوب منها تزويد سهير بكشف توضيحي من مصلحة الأراضي بالعقارات والأراضي التي تم شراؤها. واللجنة، لا سهير، مطلوب منها تحليل بيانات ورصد ومتابعة لحركة تلك الأموال من أعضاء اللجنة ومن حولهم.

من طرائف الرباطاب أن كلباً سعراناً سك اثنين منهم. فقال أحدهم للآخر: دنقر شوف لك حجر أصقع الكلب. فقال الأخر: انت جاريليك في برش.
وسنرى في مرة قادمة أن خطة الأسئلة العالقة مثل التي طغت في كتابات سهير وغيرها عن التمكين ليست بريئة جداً في الاقتصاد السياسي للصحيفة السودانية.

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق