مدير المباحث الأسبق اللواء عابدين الطاهر يكتب: كيف قتل خوجلي عثمان ولماذا واين القاتل الآن ( 2 )

مشواري الي شمبات لابلاغ الاهل بالفاجعة استغرق بعض الوقت وكنت متعجلا للذهاب الي المستشفي ولذلك لم افكر في وصول الاهل بالحلفاية باعتبار انهم قد علموا بما حدث وايضا لاهتمامي بمعرفة تفاصيل الحادثة بالتقائي بزملائي من الشرطة هناك وواصلت قيادة سيارتي الي مستشفي امدرمان وفي الطريق سمعت البيان المتعجل الذي اصدرته السلطات بخصوص الحادثة ولفت انتباهي ورود عبارة ( تهجم معتوه علي دار الفنانين بامدرمان ….. الي آخر البيان المتعجل وبرز في ذهني سؤالا مباشرا متي عرفت السلطات انه معتوه ومن قرر ذلك والبيان صدر بمعرفة الناطق الرسمي باسم السلطة وقتها وزير الثقافة والاعلام عبدالباسط سبدرات … كان الظلام تلك الليلة اكثر سماكة وكأنه يشاركنا فاجعتنا في هذا الحادث المؤلم واثناء قيادتي وانا في طريقي الي حيث المرحوم طافت بذهني كل تلك اللحظات التي كنا نقضيها معه وهو يتحفنا بحلو حديثه وجميل شدوه وابت اغنية الذكريات التي يبدع في ادائها الا ان تزاحم افكاري وكانه يرددها بقربي ولم تتوقف دموعي طوال الطريق الي ان وصلت مبني المستشفي وهالني الجمع الكبير الذي حول المنطقة وحاولت المستحيل ان اقود سيارتي الي مكان قريب كسبا للزمن وصعب ذلك حيث اضطررت لايقافها بعيدا وواصلت المسير راجلا وقابلت بعض الزملاء ولم يكونوا يعلمون عن صلتي بالمرحوم شيئا وبصعوبة بالغة تمكنت من الوصول الي داخل مبني الحوادث وسالت احدهم عن مكان المرحوم واشار الي غرفة معينة واعترض مساري احد رجال الشرطة وعرفته بنفسي وسمح لي بالعبور الي الداخل وعندما فتحت باب الغرفة شاهدت الابن ايهاب وعندما رآني رفع صوته حيث كان يتلو في سورة يسن وكانه اراد ان ينبهني بانه سيواصل تلاوته صابرا محتسبا وكان المرحوم يرقد علي رجليه بكامل بدلته .. وقفت لثوان مشدوها ورغم الفاجعة والمصاب الاليم الا انني ازددت تماسكا بما رأيت من الابن ايهاب من قوة وايمان وقبول لما حدث لوالده وربت عليه وعزيته ونفسي ولَم امكث طويلا داخل الغرفة وعلمت ان الفنان عبدالقادر سالم مصابا وموجودا في الطابق العلوي وذهبت اليه مباشرة والتقيته وهو يعلم صلة القربي بيني وبين المرحوم وقد كان متاثرا وحزينا حيث كان قد ابلغ للتو بوفاة خوجلي وبعد ان وقفت علي حالته ورغم ازدحام غرفته شرح لي بصعوبة مختصرا عن الذي حدث وانابة عن الاسرة ابلغته دعواتنا له بعاجل الشفاء ونقلت له تقديرنا لاجتهاده لانقاذ صديقه ورفيقه وان اقدار الله كانت غالبة … التقيت ببعض الزملاء واستفسرتهم عن الاجراءات وعلمت ان وكيل النيابة المختص قرر ان يتم تشريح الجثمان وكانت رغبة الاسرة والاهل عدم تشريحه والاكتفاء بتقرير اخصائي الجراحة بالمستشفي دكتور الشفيع وعلمت مؤخرا بالمجهود الجبار الذي قام به سعادتو عبدالعزيز عوض الذي كان مديرا لشرطة امدرمان واستعانته بمولانا عبدالقادر الدابي المستشار العالم حيث قام بالموافقة علي تسليم الجثمان دون تشريح وكتب ذلك التوجيه داخل اليومية مبررا ذلك بان التشريح لن يضيف جديدا علي تقرير اخصائي الجراحة وشهادة من حضروا واقعة القتل … بعد ان تاكدت بان الجثمان سيتم استلامه دون معاناة او تأخير كان لزاما علي ان التقي القاتل الذي علمت انه موجودا بحراسة القسم الجنوبي امدرمان وقد اصبح هذا الامر ضروريا جدا بعد ان اعلنت السلطات عبر بيانها المتعجل بانه معتوها وحسي الشرطي لم يحسن الظن في هذا البيان ولذلك رايت ان اتاكد بنفسي بالتحدث مع القاتل مباشرة لاقطع الشك باليقين وكان لا بد من ذلك رغم ضيق الوقت للحاق بالاهل وتشييع المرحوم بالحلفاية وتحركت من المستشفي مباشرة الي قسم شرطة امدرمان جنوب … اواصل باذنه تعالي .

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق