ماهر أبو الجوخ يكتب: حبس (حمدوك) في الداخل

قبل التوقيع على اتفاق القاهرة بين التجمع الوطني الديمقراطي ووفد حكومة السودان في يونيو 2005م توافدت قيادات بارزة من التجمع للعاصمة المصرية وكان عدد كبير منهم يحمل رأياً سالباً في تلك الإتفاقية ومحتواها وأرتفعت أصوات منادية بعدم التوقيع وفي مساء اليوم السابق للتوقيع عُقد إجتماع لقادة التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة رئيس التجمع وكان أبرز الحاضرين يومها رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان والقائد العام للجيش الشعبي دكتور جون قرنق.

تولى يومها دكتور جون قرنق مهمة إقناع الحاضرين بأهمية توقيع التجمع على ذلك الإتفاق، ومن أبرز ما ذكره الرجل يومها أن “النظام بتوقيعه على إتفاق نيفاشا يريد أن يحبس الحركة الشعبية في الداخل ويغلق عليها الباب ويحبس التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج بعد إغلاق الباب ولذلك فإن توقيع التجمع على هذا الإتفاق يفتح الباب ويجعلها في الداخل مع الحركة الشعبية بشكل يمكن الطرفين –أي التجمع والحركة- من إكمال تنفيذ البرنامج المشترك بينهما). كانت تلك الحجة ضمن أخرى هى التي ساهمت في إقناع قادة التجمع بالموافقة على التوقيع على الإتفاقية وتقليل معارضتهم لها.

شهدت البلاد مساء يوم الثلاثاء 29 رمضان الموافق 11 مايو 2021م جريمة مكتملة الأركان راح ضحياتها إثنين من الشهداء وعدد من الجرحي والمصابين جراء إطلاق النار المباشر عليهم بعد إنتهاء فعالية إحياء الذكرى الثانية لجريمة فض إعتصام القيادة العامة التي وقعت في ذات التوقيت الهجري قبل عامين، تطورت الأحداث ومرت بمراحل مختلفة وكانت ردة الفعل الرسمية للحكومة التفنيذية عقد إجتماعين أولهما محدود مساء ذات اليوم وثانيهما إجتماع طارئ لمجلس الوزراء في اليوم الثاني.

لم أتحصل على معلومة تفيد بقيام رئيس الوزراء دكتور عبدالله حمدوك بأداء واجب العزاء في الشهيدين ومواساة أسرتهما والتأكيد لهم بشخصه مباشرة بأن (القصاص قادم لا محالة)، أو تسجيل زيارة الجرحي والمصابين في المستشفيات للتأكيد لهم أن دمهم الذي سال على الطرق والأسفلت لن يذهب سدى. لم يسعفني البحث في إيجاد خبر يشير لأي من هذين الموقفين، أما إذا تم هذا الأمر ولم يجد حظه من النشر فالمصيبة ستكون أكبر وأعظم.

تسجيل الزيارة وتقديم التعازي رسمياً في الشهيدين وأسرتهما من قبل رئيس الوزراء، وزيارة الجرحي والمصابين هو أمر ضروري ومهم فالحكومة نفسها وصفت ما تم بأنه جريمة مكتملة الأركان وضرورة تسليم مرتكبيها للعدالة، وبالتالي فإن هذه الزيارة والخطوة تعطى رسائل أساسية في ما يتصل بالتواصل بين الحكام والناس، في ذات السياق هي جزء من التغيير الذي حدث بعد ثورة ديسمبر 2019م وطبيعة العلاقة التي كانت سائدة ما بين الحاكم وشعبه.

قد يبرر البعض تأخر هذه الخطوة بسبب حالة الإحتقان والغضب من تلك الجريمة لتبرير خطوة (حبس حمدوك في الداخل) بعيداً من الناس وهو إجراء قد يكون صحيح لبعض الوقت لكنها لا يعني صحته طول الوقت، فإستمرار حالة الحبس في الداخل يترتب عليها اثار مباشرة بزيادة وتنامي الفجوة ما بين الرجل والشعب عموماً وقوى الثورة على وجه الخصوص، أما الأمر الثاني فهو إظهار الحكومة وكأنها غير مكترثة بهذه الفاجعة الأليمة وتركيزها على جوانب وقضايا أخرى وهذا بدوره أيضاً سيفضي لتزايد البون بين الحكومة والشعب عموماً والقوى الشبابية الثورية.

إن الإستمرار في إنتهاج (حبس حمدوك في الداخل) ستكون نتيجتها سلبية ووخيمة وقد تؤثر بشكل سلبي على الإنجازات المرجوة من إجتماعات باريس وستصاب العلاقة والصلة مع الكيانات الشبابية الثورية في مقتل ومن المؤكد أن الصورة الذهنية المرسومة لرئيس الوزراء ستصاب بإهتزاز إضافي وربما قد تكون لدى البعض النقطة الفاصلة للتمييز بين مرحلة ومرحلة وحاكم وحاكم.

(أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي) أعتقد أن هذا ما يحتاجه حمدوك للتعامل مع هذا الأمر في التعامل نتائج تلك الحادثة وهوما يستوجب قيامه بفتح الباب الذي يغلقه في الداخل حتى يخطو خارجاً ويقدم واجب التعازي في الشهيدين ويزور الجرجي والمصابين ويؤكد لهم بأن الذين اسالوا الدماء وأغرقوا العيون بالدموع سينالوا العقاب الرادع وأن القصاص قادم لا محالة في القريب العاجل، لأن الإستمرار في منهج (الحبس بالداخل) تجاه شهداء وجرحي جريمة 29 رمضان من الواضح تماماً أن أثره وتداعياته ستكون وخيمة في حال إستمراره بذات المنوال دون تعديل !!

– فيسبوك

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق