طالع ما قاله مدير معهد حضارة السودان عن الشيخ فرح وتكتوك وأكبر كوارث الغزو التركي للسودان

الخرطوم : باكر نيوز
تحدث العالم المعروف البروفيسور جعفر ميرغني مدير معهد حضارة السودان، عضو المجمع الثقافي العربي والمحاضر بجامعة الخرطوم، في الحلقة الحالية عن تاريخ السودان و أهمية العملية التعليمية وقارن بين المدارس في المدن والأرياف موضحاً الفرق بين معلمي الزمن الماضي والحالي وأشار إلى  كيفية إعمار المدن وأهمية إنشاء المدن الحديثة وتناول مكانة الشيوخ في الدولة و ركز على دور المرأة في الحياة .

تغطية : رشا حسن

نبي التربية

قال العالم المعروف جعفر ميرغني ، أن الشاعر فرح ود تكتوك كتب عن قيمة الزمن ونحن ظلمناه كثيراً ولأننا لم نسمع عنه إلا من العامية وله قصائد كثيرة منها قصيدة النصيحة تحدث فيها عن الزمن وكان دائماً يقول لطلابه قسم وقتك ولا تفوت وقتاً من الأوقات، وبدأنا الحلقة بهذا الرجل وهو أحد معلمي الزمن الفات وكل مايقوله تلتزم به المدرسة كلها ومن النواحي التي تفوقت فيها السياسة التعليمية في السودان أن التعليم للجميع وفي زمن الرق كان لابد من أن تعلمه على قدر المساواة مع الآخرين واختصر هذا الشيء في القصيدة وقال فيها :” علم بما ملكت يداك قواعد وفقه كذا أصل الطريقة لا تزر بنات وأبناء” وكان آنذك لا تحلم امرأة أن تتعلم في أوربا ولا في اي بلد في المشرق”بنات وأبناء شباب وعجائز وكذا عبداً الذكر”  هذا البيت من الشعر تفوق به على بنى التربية في العالم الغربي والفيلسوف الفرنسي المشهور جان جاك روسو وعليكم بالبحث عنه في الإنترنت ، صاحب كتاب “اميل في التربية” وحكى فيه عن أميل الإنسان من الصغر ومرحلة الشباب وحتى الكبر وكيف تربى وإيمل طفل افتراضي وقبل هذا الكتاب اتبع خطا مؤلف بريطاني جون لوك مؤلف كتاب في الجغرافيا، وذكرت كتاب إيمل لأن جان جاك روسو ماذا يقول عن تعليم البنات وقال في الكتاب صاحبنا الآن شاب في مقتبل العمر فلندعه حتى يختار بنفسه شريكة حياته وجان جاك روسو ألف بنفس الطريقة ولكن حين وصل هذه المرحلة قال أما أنا الذي لم يكتب لي القدر قط أن أربي أبناء نجباء فلا أدعه حتى أختار له شريكة حياته، وأضاف فصل في نهاية الكتاب أطلق عليه اسم الصوفيا ، والصوفيا هي البنت التي يقوم بتجهيزها الأهل للرجل المتعلم لذلك كانوا يقولون بقدر ما كان متقدماً ولكنه كان متخلفاً في تعليم المرأة وكانت قيمتها بإنها لا تزعج الرجل المتعلم وتعمل على تدبير المنزل بينما عمل جون جاك رسو جريمة في حق المرأة جاء إلى باريس وكان فقيراً جداً نزل في فندق درجة ثالثة و أغرى البنت التي كانت تعمل بالفندق بالحب لكي تذهب معه وتخدمه وأنجب منها (5) أبناء تباعاً بتركهم في الملجأ لأنه لايستطيع أن يصرف عليهم وحرمهم من النسب ولم يسجل من والده هذا نبي التربية وفي النهاية يضع اللوم على البنت المسكينة، والشيء الجميل في الغرب أن لديهم أدب الاعتراف والشخص يكتب سيرة حياته ويعترف ولديه كتاب اسمه “كون فشن” في الاعتراف  وكتابه في التربية نظري لم يمارسها عملياً أما فرح ود تكتوك أحد الممارسين للتربية لذلك كان هناك مدارس تديرها النساء وكل ما رجعت في التاريخ إلى الوراء تجد حظ المرأة من العلم في السودان أكبر من حظ الرجل وحتى في العصر المروي تجد أن الحكمة والتدريس عن المرأة أكثر من الرجال وهدف التعليم أن يكون الإنسان ناحجاً في الحياة وهذا باب عظيم لابد أن نركز عليه، أين إخفاء تعليم المرأة بالنسبة لنا نحن الذين لم ندرس التاريخ إلا سنة أو سنتين فقط وهذا سببه نتيجة غياب الوعي والتاريخ الاجتماعي المسطر.

“بلية” السودان

واصل جعفر المحاصرة وقال إن أكبر بلية وقعت على السودان من الغزو التركي هو طرد المدارس من المداين أول ما دخل الأتراك البلاد اكتفوا بالرؤية الفقهية التشريعية للسودان وكان مسؤول منها مشايخ العلم وتم تغيير النمط المالي والاقتصادي وأصبحت الضرائب باهظة فكثير من السكان هجروا المدن وعلى رأسهم مشايخ العلم لأن هناك حقيقة لم يتم احترامها وهي المؤسسات العلمية لم تفتح في المدن الكبرى إطلاقاً إنما في أماكن متباعدة منها لكي تصبح ذات المؤسسة سنتراً للمدينة الجديدة والمدن التي بها مدارس كبيرة لا يتدخل فيها سلطان إطلاقاَ حتى إذا شخص عمل جريمة وهرب إلى منطقة الشيخ السلطان يقف ولا يسأله وترك المشكلة للشيخ لمعالجتها، وهناك حرية تامة داخل حرم المدرسة والحرم بحجم مدينة ونجحوا في جعل السودان يحترم رسالة المعلمين الأوائل وبهذه العبقرية أنشأوا مدناً جديدة وكلما تخرجت دفعة من الطلاب يحتفل أهلهم بهم وسلفاً المؤسسة تحدد له بئراً ليحفرها وينشأ في المنطقة مدرسة والآن أستطيع أن أعدد مئات المدن في البلاد نشأت أصلاً حول مدارس وليس العكس وبالتالي البلدة كلها تصبح متربية على نسق المدرسة وهذا أسلوب جيد ولأنهم عمموا تعاليمهم، وفي عام 1813م الرحالة” برهارد” جاء موفداً من قبل الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية جاء السودان ونزل في الدامر ووصفها بإن بها مدرسة كبيرة جداً ويحكمها القديسون خلاف للبلاد التي مررنا عليها كان قديماً القافلة تأتي للبلاد وكان السودان مقسماً إلى أقاليم لتمر به ويحرسها حاكم الإقليم ويدفع مقابل الحراسة والمرور وحين جاءنا للدامر لم يدفع شيئاً واستقرت القافلة ثلاثة أيام مجاناً هذه هي تربية المجتمع وحين غادروا ودعنا الشيخ الكبير ونادى على واحد من التلاميذ “الحيران” لتوصيل القافلة إلى حدود البلدة الأخرى وقال هذا التلميذ نهض وهو لا يحمل سلاحاً وذهب على حمار وسار أمام القافلة وقال لأحد الذين على القافلة هذا الوضع خطير جداً وإذا تمت مهاجمتنا في أية لحظة ماذا سنفعل ؟! وأجابه هذا التلميذ يخاف منه أكثر من جيش كامل طالما هو من طرف شيخ الكل يهابه وهو له مكانة سامية.

تاريخ السودان

وحين جاء العهد التركي الخرطوم ووصل الجيش أم درمان آثر حاكم الخرطوم آنذاك الاستسلام لإسماعيل باشا وأهداه كسوة شرف وسبحة وبعدها نزع منه السلطة وعين كاشفاً  ومعه جنود وحين قتل إسماعيل باشا وثار السودان ومن عيون التاريخ السوداني عدم ذكر القصة كاملة أن القصة ليست في ضرب المك نمر بل كانت ثورة مرتب لها واستمرت عامين ومن ضمن اللذين ثاروا الذين باعوا المشيخة الذين كانوا في الخرطوم لذلك أكثر الذين طربوا وبرحوا هم هؤلاء الشيوخ المعلمين وفي كل بلدة كانوا ضد الأتراك وحين جاء عثمان بك جاء الشيخ مستسلماً وتم القبض عليه وربطه على فوهة المدفع وضرب المدفع طلقة أمام الناس وهدم المسجد والبلدة بالمدافع وفي شندي جاء الناس إلى خلوة الشيخ أحمد الريح وجمعهم حول القفص وحرقهم بالنار ،وهناك قصيدة الشاعر الذي كتب التاريخ السناري قال :”ائمة الديني في هذا لهم شرف وفيهم محكة الرصاص والنار تبكيهم محاكمهم تبكي مساجدهم تنبئك أخباراً” وهذه قضية مؤلمة جداً ومن ذلك اليوم انتهت المدينة السودانية المتوارثة بمعنى أن المجتمع المدني شرد ومعظم السكان هاجروا إلى الحبشة والمك نمر ذهب إلى الحبشة بعد سنتين، وخلال الثورة كان موجوداً في السودان ودخل الحبشة وتم تمليكه ولاية ليحكمها ودخل حدود الحبشة، نشأت (500) قرية من اللاجئين السودانيين والبقية هاجروا إلى الريف والمدن هدمت والمواقع التجارية مثل الخرطوم وغيرها تم إعادة إعمارها من جديد وفي الحقيقة الذي أعاد إعمارها هم الأوربيون وليس الأتراك حين جاء عدد من الأوربيين ليتاجروا في سن الفيل وغيره.

ماخلفه الأتراك

كتبوا بمرارة عن سوء تصرف الأتراك والنظام التركي الذي كان يحكم مصر حين جاء السودان دمر اقتصاده وحياة الناس وهنا اختفى تعليم المرأة في كل المدن السودانية لأنه أعاد إنشاءها على نظام الحكم التركي بينما استمرت المدارس التقليدية والتي تسمى الخلاوى في الأرياف تؤدي رسالتها إلى يومنا هذا وواحد من الأشياء التي تعرف إنك ذو معرفة بالسودان هو وضع التعليم في الأرياف وعدد البنات أكثر من الأولاد حالياً وماكان محل جدل أبداً بل كان النظام التعليمي يحض الناس على تعليم المرأة ، وذهب النظام التركي كحكم ولكن ظل كتقاليد في المدن السودانية ، وفي سردنا لهذا التاريخ سنعرف كل مرحلة ماذا أورثتنا والمرحلة التركية علمتنا أن لا تعلم المرأة وهذه بلية جاءت إلى العالم الإسلامي ويمكن بعد (100) عام من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أصبح الناس يتحاشون تعليم المرأة، والشاعر أبو العلاء المعري قال :”علموهن الغزل والنسجا وخل كتابة وقراءة فصلاة الكتاب بالحمد والإخلاص خير من يوسف وبراءة ” هذا يعني لماذا يتم تحفيظها يوسف وبراءة يكفي الإخلاص والفاتحة هذا شاعر فيلسوف ، وأيضاً جاءت إلينا من العالم الأسلامي الذي انطوى على نفسه فيما يتعلق بتعليم المرأة أصبح هناك تخلف كبير ولابد من مراعاة هذا الجانب ، ولكن حين صار أمر المواطن في يدهم بعد الاستقلال نجد أن المرأة السودانية أول من تمتع بسرعة خيالية لكل حقوقها المدنية وفي بعض البلاد كانت حاضرة في التصويت على مستوى العالم العربي لأن ميراث الأمة ليس فيه مايرفض تعليمها.

نقلاً عن التيار

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق