وقُتِل أعضاء.. الجبهة الإسلامية – محمد لطيف

مطلع عهد الإنقاذ وهي تنزل بعصاها الغليظة على كل شيء؛ كنا عصبة نتخذ من دار نقابة الصحفيين على شارع المك نمر مقرا، قبل مصادرتها وتحويلها إلى (كنتين) لتوزيع الزيوت والسكر.. كان كتاب رأي الإنقاذ في صحفها ينعتوننا بالواقفين على الرصيف، معيبين علينا ذلك بالطبع.. ولكن رصيفنا كان ممتعا؛ كنا نراه خيرا مما يدعوننا اليه، يعج بأخبار الاعتقالات والإحالات، تزدهر فيه كذلك الطرائف والمفارقات.. من أمتع ما تداولناه في الرصيف؛ إجابة صديقنا (شتلي) حين سأله أحدهم عن المخرج.. كانت إجابته الضاجة بالسخرية: (والله مافي حل إلا الراديو يسكت تلاتة يوم؛ وما نسمع فى الخرطوم غير صوت الرصاص، وفي اليوم الرابع يجينا ود مقنعة يقول؛ شهدت الخرطوم أحداث عنف مؤسفة قتل من جرائها اعضاء الجبهة الإسلامية).. واعتبرنا الأمر طرفة انتهت بوقتها ولكن..!
توالت قرارات لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإزالة التمكين ومحاربة الفساد.. وقبل أن أمضي فى هذا المنحى؛ سأعود بكم مرة أخرى إلى واقعة حديثة جداً، فقبل نحو عام أو يزيد، التقيت أحد المقربين من هذه اللجنة الموقرة.. ولما كانت المناسبة اجتماعية، فقد إنتحينا جانبا نتجاذب الحديث في أمر اللجنة وجهودها في تفكيك النظام القديم.. كان يتحدث بحماس عن الجهود المبذولة لتفكيك النظام وإزالة التمكين ومكافحة الفساد.. سألته بغتة؛ هل اطلعتم على ملفات الخصخصة..؟؟، سألني بدوره سؤالا لم أتوقعه، وأين توجد هذه الملفات..؟؟ أجبته، في اللجنة الفنية للتصرف في مرافق القطاع العام.. نظر إليّ نظرة المستزيد.. فقلت له؛ اليست مهمة لجنتكم هذه تفكيك نظام الثلاثين من يونيو؟؟، قال نعم.. قلت له وتلك اللجنة كانت مهمتها تفكيك بنيات الاقتصاد السوداني، وتحويلها من العام للخاص..!، ولاحقا قلت لمسئول حكومي في حكومة حمدوك الأولى، الشعب السوداني يبحث عن لافتاته القديمة، أين وكيف ولمصلحة من اختفت..؟، ابحثوا عن الخطوط السودانية.. ابحثوا عن السكة الحديد.. ابحثوا عن مشروع الجزيرة.. ابحثوا عن الخطوط البحرية.. ابحثوا عن النقل الميكانيكي والنقل النهري.. ابحثوا عن كل اللافتات الاقتصادية الضخمة التي اختفت، لتقدموا للشعب معلومات وافية، عن أسئلة ظل ينتظر إجاباتها طويلا..!
ولئن كان قرار لجنة التفكيك الأخير بملاحقة قيادات المؤتمر الوطنى المحلول جملة واحدة، قد ذكرني بطرفة (شتلي) الذي رأى أن الحل في ذلك الوقت المبكر كان في مقتل اعضاء الجبهة الإسلامية بربطة المعلم.
فإن عدم انتهاج لجنة تفكيك النظام البائد نهجا استراتيجيا يصوب نحو القضايا الكبرى، ينبهنا إلى أن هذه اللجنة، ورغم جهودها المقدرة، لم تنجز حتى الآن عشر المهام الجسيمة الموكلة اليها، لاجتثاث آثار نظام الإنقاذ.. عليه والحال كذلك، فإن المنطق يقتضي أن تتفرغ اللجنة لما يليها من مهام، تنحصر في تلك المخالفات التي ارتكبها النظام البائد ورموزه، قبل الحادي عشر من ابريل 2019.. أما الوقائع التالية، وحتى الوقائع التخريبية الماثلة اليوم، فينبغي أن تقوم جهات الاختصاص بدورها كاملاً في التصدي لها.. وإلا فلتذهب غير مأسوف عليها..!

السوداني

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق