الطاهر ساتي وتفكيك الإنقاذ: MLARS يا راجل – عبد الله علي إبراهيم

أنا من رأى الطاهر ساتي أن استقالة الفريق الركن ياسر العطا من لجنة إزالة التمكين كانت هروباً. ولكن على خلاف الطاهر، الذي قال إنها هروب من المساءلة أمام الشعب عن جرائر اللجنة حسب قوله، أعتقد أنها هروب من تبعة القيادة. وكتبت أول ما سمعت بنبأ الاستقالة على أحد القروبات: “يا لقصر قامة القادة عندنا”. وقلت لربما كانت الاستقالة إخلاء طرف لما سمعت بما جرى لصلاح مناع، عضو اللجنة التي يقودها ياسر، بعد يومين مع النائب العام. وودت لو جاء ياسر إلى القيادة المدنية مثل لجنة التمكين بخلق العسكرية في استنقاذ رفيق سلاحك في المعركة مهما كلف.
غير خاف أن ياسر لم يكن مرتاحاً في رئاسة لجنة وقعت له بمحض توزيعات اتفقت لمجلس السيادة. فلم يظهر فيما أعتقد سوى مرة واحدة في مؤتمر للجنة وعلائم الضيق على وجهه لا تخفى. ثم لم نعد نسمع اسمه موقعاً على قرارات اللجنة منيباً السيد محمد الفكي نائب رئيس اللجنة. وأفهم جداً نفور ياسر من اللجنة فهو لم يأتها ب”الغبينة التاريخية” التي أملتها الثورة في تفكيك نظام الإنقاذ. ولا أحسبه يزعم أن “انقلابهم داخل الثورة” كاف لله ليتشرب المعنى الثوري الدقيق لتفكيك نظام الإنقاذ. فليست هذه مرة الجيش الأولى ينقلب داخل ثورة بهدف لجمها دون مراميها القصوى. ولكن توقعت منه ألا يتجنب اللجنة منتظراً السانحة ليغادرها وكأنها جمعية خيرية. فلو صابر في مقعد القيادة لانتفعت اللجنة مما أخذه عليها. بل لربما أعانها ألا تكون أحياناً عدوة نفسها بلا سبب وجيه. ووددت لو وقف بقوة عند استكمال هياكل اللجنة بتفعيل لجنة الاستئناف من قرارات اللجنة لأزالة أوشاب كثيرة على أدائها. وكان بوسعه ترتيب الجهة القضائية التي هي مناط المعترض على قرارات اللجنة بعد الاستئناف. وترك ياسر اللجنة بما يعرف بإهمال الواجب.
كان مطلب الثورة المضادة هو لجنة التفكيك لأنها ذؤابة الثورة. ففتحت النيران عليها من كل الاتجاهات. فالمال حار. والمال السحت أحر: ويذهب الحرام من حيث أتى. وركزت الثورة المضادة دعايتها على وجوب عرض آكلي مال الناس على القضاء مستنزفين رنة القسط بذكر القضاء. وهال بعضنا هذا الهجوم. فصمت من جهة كل فقه ثوري كان من وراء إنشاء اللجنة في مبتدأها. بل خرج ممن نعلق عليهم تقعيد هذا الفقه يستصرخ أن يكون القضاء هو الكلمة الفصل. وطلع علينا من الجانب الآخر من زكي لنا في تراجعه أمام هجوم الثورة المضادة أن تتحول اللجنة إلى “مفوضية لمحاربة الفساد”. ولسنا نعرف بعد ما يقصدون من هذه المفوضية وكيف ستختلف عن لجنة إزالة التمكين. فلم يخرجوا لنا بفقه مفاهيمي محصحص يُرجح لنا المفوضية على اللجنة: لماذا المفوضية؟ كيف ستختلف عن اللجنة؟ وفي أي الوجوه؟ بل لم نر سعياً للقائمين بدعوة المفوضية لعرض فكرتهم في دوائر قحت وكسبها لتعديل قانون اللجنة لتصبح مفوضية. لا أعتقد أن من رموا بهذا الاقتراح جادين في أمرهم. وهو اقتراح رخاوة ركب وقطعة رأس وبس.
الطاهر ساتى من أنشط الأقلام في الطعن في لجنة إزالة التمكين. ولا يكف عن مطلب أن القضاء هو جهة الاختصاص في النظر في ثراء الإنقاذيين “الحرام”. ووجدته يذيع مؤخراً أن اللجنة ستصطدم بشرعية تحويل ملكية المال والمنقولات المصادرة لوزارة المالية طالما كانت المحاكم التي استبعدتها هي مناط تحويل الملكيات. وعلى همة ساتى في النظر في مفهوم اللجنة على خلاف القانونيين الصامتين بدا لي أنه لم يقرأ كلمتي عن ان استبعاد القضاء عن مصادرة المال السحت ممارسة في بلاد مستقرة كأمريكا ناهيك عن بلد مثلنا لا ترد الحقوق فيه إلا بثورة. بل ناهيك أن قامت فينا دولة الإنقاذ المعروف مثلها بدولة اللصوص (kleptocracy) التي أكل الأموال فيها بالباطل هو الشرعة. ولذلك احتاج رد ولاية المال العام فيها لإجراءات استثنائه.
يقع حجز الأموال الحرام ومصادرتها في أمريكا تحت طائلة القانون (9-111-000). وهو من اختصاص وزارة العدل الأمريكية. وتتولاه إدارة فيها ترمز لها الحروف (MLARS)* تتربص بغسيل الأموال واسترجاع الممتلكات المسروقة. وصفة هذه المصادرات أنها تلك التي كان قد ينتفع منها أفراد ومنظمات ضالعة في جرائم المال. وقيل إن هذه الإدارة صادرت أموالاً في ٢٠١٤ بأكثر مما سرقه الحرامية من سائر الشعب الأمريكي. ومن صلاحياتها، ضمن أشياء أخرى، إدارة برنامج المصادرة في الوزارة بما في ذلك رد الأموال والممتلكات المصادرة لأهلها ضمن جهات أخرى. فهي ترد المال إلى أهله أو الدولة وتملكهم إياه بغير نظر من المحاكم كما يصر ساتي.
ومن آيات وجود هذا الترتيب “الاستثنائي” حتى في بلد الديمقراطية واستقلال القضاء أن له نقاده من دعاة الحريات المدنية. فهم يأخذون عليه انخفاض درجة الإثبات قياساً بالقضايا المدنية والجنائية. والبينة فيه ليست على من ادعى بل على من أنكر (reverse onus clause). بل يقول نقدة الممارسة إن مصادرة الأموال بواسطة مثل الإدارة التي في وزارة العدل الأمريكية باب لتضارب المصالح. فالجهات التي تصادر قد تحتفظ ببعض المال لنفسها.
والإنقاذ جريمة مال مكتملة الأركان. وعقابها عند MLARS
*Money Laundering and Asset Recovery Section

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق