موسى حامد يكتب: خوجلي عثمان… (١٩٤٩- ١٩٩٤) هل تذكرونه؟ فقد رحل في مثل هذا اليوم!!

من غصنها بالغ الارتفاع، تدلّت إليّ قمرية. قبل نزولها كانت تتقلّبُ في جمرات حُداءاتها بالغة القسوةِ، كثيرةُ الشجن. قالت لي:
– هل كنت تعلم بأنّ حداءاتنا لم تكن قاسية، وشجينة. بل كانت ضاجّةً بالحُبور والنشوة، قبل رحيل خوجلي عثمان غدراً؟
تركتني ممتلئاً بالسؤال أخو السؤال، وواصلت.
– منذ منادمتنا لمجالس هارون الرشيد، وفتياته الصادحات. وكذا مجالس الموصلي، وزرياب المغني، ووحيد، المغنية التي امتلكت مجامع السمع والقلب للكبير بن الرومي. منذ تلك المجالس، لم يهزنا ترنّمٍ ومُصادحةٍ وتطريب، إلا في واحدة من حلقات برنامج ساعة سمر، للمذيع عمر عثمان، استضاف فيه مغنياً شاباً إسمه خوجلي عثمان.
وحِرنا يومها، في الوسيم القسيم، البَسُوم المُخنفس، وهو يمارس ذات القوقاي الذي يخصنا، ويُسمّيه غناءً.
ثم يزيدهُ طلاوةً، وجلاوة، ولوذعية، وتفنّن، وكثير رشاقة!!
مما أذكر يومها – والحديث للقمرية- أنّ خوجلي عثمان تغنى بالكثير من الأغنيات، أسمعنا مرة، القطار المرّ، المالك شعوري، وغيرها. فامتلأت أشجار الإذاعة بالطرب، وباجتماعات القماري، التي واصلت ما انقطع منذ هارون، والموصلي، وزرياب، ووحيد!!
صارت مجالس خوجلي الطروبة، مكان حضورنا، وغاية مبتغانا، ما فوّتناها مرة.
كنا حُضوراً وهو يغني الدويتو تلو الدويتو مع عرّابه عثمان الشفيع، فيحتار الشفيع، إذ كيف تآلفت أغنياته التي تخصّه مع أدائيات الفتى الطرّاب خوجلي، يسوسها رويداً رويداً، حتى تلين بين يدي صوته، ونقرشات عوده!!
وكنا حضوراً، عندما صدح (ما بنختلف)، والتي تحوّلت الى دمغةٍ مدفوعة العشق، في خطابات المولّهين، وعابري سبيل المحبة!!
وكنا حُضوراً عندما وقف خوجلي مع ترباس، ببدلتيهما السوداوين، وهما يُغنيان أمام مايكٍ واحد: الأيام سجيّة. يصل كلاهما بالأغنية سقوفات الطرب العليا!!
بل كنا حتى في حفله الخارجي الأخير بأديس أبابا. والذي تجلى فيه كما لم يحدث من قبل، وسمعت فتيات الحبش يومها غناءً، لم يشهدنه إلا عند أستير أويكي، وتلهون قسسا!!
كان غناء خوجلي عثمان مثل حُداءاتنا: ضاجاً بالحُبور وبالنشوة. ولذا عددناهُ قُمْرياً معنا. الى أن حلّ علينا يومٌ أشأم، يُوافقُ هذا اليوم، من سنة ١٩٩٤.
يوم أنْ غدرتْ بروحه السمحة الرفرافة، وهو بين رفاقه بدار وملتقى الفنانين، مُدية غادرة، لشخصٍ قالت دفاتر الحكومة وسجلاّتها بأنّه مختل!!
منذُ تلك اللحظة -والحديث ما يزالُ للقمرية- تبدّلت حُداءاتنا بالشجن والشجوِ اليُقطّعُ النياط!!
أيُّها النّاس، تذكّروا فناناً مُخنفساً إسمه: خوجلي عثمان، ببدلةٍ كُحليةٍ، وقميصٍ مشجّر.
كان عندما يقوقي:
تُثمر البرتقالات، ويفوح القرنفل، وتخْضرُّ المشاوير وتزدهي الأمسيات.
وكان عندما يقوقي:
يا روحي هاجري وفتّشي، أو زي بدر الهلال الهلّ. أو تحديداً: يعني كيفن ما بريدك، كان عندما يفعل كل ذلك، تلتقي كل الخطوط في النقطة (ب)، وتستحيلُ المواعيد الى حقائق.
أيّها الناس، تذكّروا خوجلي عثمان، يرحمكم الله!!

 

 

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق