أحزاب الحرية والتغيير.. الخروج من بوابة الدخول – محمدعكاشة

مما لاشك فيه أن الثورة علي نظام الثلاثين من يونيو هي عمل تراكمي ظل يضطرد منذ إغتيال الدكتور علي فضل عاماً أول من حكم البشير/الترابي والذي اتسم بالعنافة البالغة في مناهضة الخصوم السياسيين بغية تثبيت دعائم حكمه وهوفي ذا السبيل لم يستثني أحد حتي الموالين من أبناء التنظيم الإسلامي ذاته إذ نال بعضهم نصيباً مفروضاً من عمليات إغتيال الشخصية حتي مهلك التصفيات الجسدية.
السيد علي عثمان محمد طه رجل فعال في النظام ينؤ بحمل أوزار الأعمال المستبشعة التي جعلت من النظام الاسلاموي آلة للقتل والإقصاء وسوق الناس إلي المهالك وهو حين تصاعدت إحتجاجات الشعب في ديسمبر 2018م لم يستنكف عن الإعلان عن أن سقوط حكومته ضرب من المستحيل لجهة أن الحركة الإسلامية تستند في حكمها علي ماأسماه كتائب(الظل) التي تقوم بديلاً لأجهزة النظام المعلومة للناس في حال تعرضه لهزة ما.
الحركة الإسلامية منذ تأسيسها تتذرع إلي وجودها ونظام عملها بخطط بديلة علي غرار مقالة د.الترابي إلي البشير:-( إذهب إلى القصر رئيساًوأنا إلي السجن حبيساً) وهذه الصورة البديلة تم إعتمادها حين تأكدت غضبة الشارع السوداني وعزم وإصرار شبابه علي موقفه الحاسم(تسقط بس) لتقوم اللجنة الأمنية للبشير بواجبها لإلهاء الثوار عن المسعي فقام عمر زين العابدين و(إخوانه) من كوادر التنظيم الإسلامي في الجيش بدور يثبط عن بلوغ الطريق المحفوف بمخاطر قتل المتظاهرين وإخماد جذوة الإحتجاجات اللافحة بكل السبل حتي ولو تم قتل نصف الشعب السوداني بحسب فتوي جماعة عبدالحي يوسف.
الطريق إلي الإتفاق علي وثيقة مع المكون العسكري المنتمي إلي حزب المؤتمرالوطني إن لم نقل الحركة الإسلامية كانت أمراً عسيراً فلقد أكدي(العسكر) بجهد متعاظم لعرقلة مسارات الثورة وشكل غطاء لحالة(الهبوط الناعم) إعتماداً علي كتائب علي عثمان طه في القوات النظامية وجهاز الأمن والمخابرات ومؤسسات الدولة.
فض إعتصام القيادة العامة أربك خطة النظام السابق وخلط أوراق المكون العسكري وتبدي ذلك في تصريحات السيدشمس الدين كباشي الذي أوقعه إنتماؤه في فخاخ عديدة وساهم من حدة الغضب الشعبي الذي تفجر مواكب مليونية لفتت أنظار العالم.
تكوين الحكومة الإنتقالية بكل ثقوبها ونقائصها لاقت قبولاً لدا قطاعات الشعب السوداني غير أن إعلان قوي الحرية والتغيير برغم كفاح أحزابها ونضالات قادتها أخذ دورها كحاضنة سياسية لحكومة د.عبدالله حمدوك يتقاصر لجهة التباطؤ في إنجاز مهام المرحلة فضلاً عن الانشغال بالمحاصصات الحزبية بشأن المناصب الوزارية حتي تشكك الناس في شدة حرص مدني عباس مدني علي مقعد الوزارة رغم سابقته في ملحمة إعتصام القيادةوَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ.
حزب الأمة كان أكثر مكونات الحرية والتغيير جدلاً بين الناس فالإمام الصادق المهدي وهو محل حب وتقدير من يكتب هنا فهو حين يحتفي الثوار بتسجيل فيديو ينتشر يدعم الثورة يسارع مكتبه لإصدار بيان ينفي بأنه لم يقد تظاهرة ضد النظام وإنما كان في واجب عزاء ليستقبله مناصروه بالهتاف بسقوط النظام ثم الحزب حتي هذه اللحظة لم يستدفع عن نفسه البهائت بالحقائق حين سحب خيمته من ساحة القيادة قبل يوم من فض الاعتصام الدموي ثم حين تزور القيادية بالحزب د.مريم الصادق أبوظبي بغرض شكر قيادتها لما وجده أبيها من حفاوة إبان زيارته دولة الأمارات والسودان وقتئذ يتسعر للإنتقال نحو حكومة مدنية حرة بعيدة عن حدة الاستقطاب السياسي بالإنحياز إلي محاور إقليمية أو دولية.
أحزاب الحرية والتغيير تلفي عقائدهاوميثاقها عندالمحك بين يدي إبرام السيدعبدالفتاح البرهان إتفاقاً مبدئياً مع دولة إسرائيل فحزب الأمةبالتهديدبالخروج من حلف الحكومةعلي حساب تاريخه فالسيدالصديق عبد الرحمن المهدي رحمه الله والد الإمام الصادق وزعيم حزب الأمة وحسبما أوردته وثيقة بريطانية أنه هو أول من سعي إلي التطبيع مع إسرائيل بلقاءه في لندن عام 1954م السيدمردخاي جازت السكرتير الأول للسفارة الاسرائيلة بغرض تمويل حزب الأمة لمواجهة التدخل المصري في السودان ولفتح علاقات تجارية لكسر الطوق المفروض من العرب علي دولة إسرائيل.
الحزب الشيوعي هوأحد أهم مكونات إعلان قوي الحرية والتغيير وهوأكثر المساهمين في الدفع الثوري وظل طوال الثلاثين سنة عرضة لإرهاب نظام الإنقاذ وكادت عضويته تفني جراء حملات الإعتقال والتعذيب والمطاردات وقطع الأرزاق وهو حين يستصدر قراره بالعدول عن مواصلة الطريق ضمن مكونات الحرية والتغيير فهو يخرج من بوابة الدخول إيماناً بالقيم والمبادئ الثابتة نحو نظام حكم ديمقراطي تعددي يتساوي الناس فيه علي أساس المواطنة دون تمييز ولذا فخروج الشيوعي هو إضافة داعمة لتصحيح المسار سواء كان خروجه بسبب موقفه من عنصرية دولة إسرائيل أو (تقية)يصد غائلة الحملة ضد دعاوي البعض للتفويض أو محاولات الإنقلاب.
د.عبدالله حمدوك أكد بجدارة علي أهليته وخبراته الدولية في (الحوكمة) علي (العبور) بالفترة الإنتقالية نحو مثالاتها رغم الأزمات الإقتصادية التي حتمتها أعراض الإنتقال وهو يعمل في صمت يكسب إصطبار الناس رغم المعاناة الباهظة.
قوي الحرية والتغيير الجدد حاضنة حكومة د.حمدوك هم طلائع الثوار من الجنسين وتجمعات المهنيين السودانيين وتنسيقيات لجان المقاومة والناشطين في منظمات المجتمع المدني وحزب الجيل (الراكب راس) وتنامي(الوعي) بمستقبل السودان الجديد دون أن يكون لرواسب الماضي إنعكاس علي صحائف الحاضر.
__
[email protected]

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق