وزير العدل بين سيداو وأمريكا – الطيب مصطفى

لم أدهش البتة، والله العظيم لرفض وزير العدل محيي الدين عبدالباري مقابلة النساء اللائي وقفن ظهر الخميس الماضي أمام وزارة العدل لتقديم مذكرة ترفض اصرار حكومة قوى الحرية والتغيير بقيادة الحزب الشيوعي على توقيع اتفاقية (سيداو) المناهضة لدين وهوية وثقافة وتقاليد الشعب السوداني ، كما لم أفاجأ بالحفاوة والترحيب الذي قابل به ذلك الوزير الغريب مجموعة قليلة العدد من النساء كن قد طالبن قبل ذلك بيومين ، بالتوقيع على تلك الإتفاقية بل بإلغاء قوانين الأحوال الشخصية المستمدة من الشريعة الإسلامية وكذلك بإلغاء قانون النظام العام.
نعم ، لم أدهش والله لذلك التصرف الأخرق فهو سلوك متوقع من ذلك الرجل العجيب الذي لم نر منه منذ أن أطل علينا في يوم كالح ، إنما دهشت للسذاجة التي تعامل بها في سلوك منبت عن هوية وثقافة هذه البلاد والذي كان يتعين عليه حتى ولو من باب التقية والخجل أن يتعامل مع الجميع على قدم المساواة بإعتبارهن مواطنات سودانيات حتى لا يتهم بمجافاته لقيمة العدل التي يفترض أن يكون أكبر المعبرين عنها ممارسة وسلوكاً بصفته وزيراً للعدل وحتى لا يتهم بأنه مجرد مستبد صغير لا علاقة له من قريب أو بعيد بشعار (حرية سلام وعدالة) الذي رفعه الثوار أيقونة لثورتهم التي ما اشتعلت إلا رفضاً لتلك الممارسات الإقصائية الظالمة.
لست أدري والله من أين جيء بهذا الرجل ومن هو ذلك العبقري الذي اكتشف فيه تلك الصفات التي تعبر عن كل ما ينطوي عليها الحزب الشيوعي الممسك بخطام وأعنة حكومة حمدوك يوجهها وفقاً لأجندته الغريبة والخارجة على قيم هذا الشعب المغلوب على أمره والتي يريد أن ينتزع بها شعب السودان ويقتلعه اقتلاعاً من عقيدته وهويته وثقافته بل وتقاليده الراسخة؟!
ما أصدق الشاعر إذ يقول عن حال السودان اليوم :
الليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيب
إنها العجائب التي تجعلنا نعيش ونشهد تنصيب رجل يفتقر إلى أدنى درجات الحساسية تجاه منظومة القيم التي تعبر عن الشعب السوداني .. تنصيبه على رأس وزارة العدل وما أدراك ما وزارة العدل ولذلك لا غرو أن (يحاضر) الناس عن المريسة وينافح عنها بشراسة باعتبارها ، وفقاً لفهمه المدهش والمحير ثقافةً وتراثاً سودانياً أصيلاً يتعاطاه حتى (حفظة القرآن) على حد قوله الغريب المريب ولذلك فإنه يرى أن هناك من المبررات ما يبيح ويشرعن تعاطيها أما أنها محرمة عند الله تعالى أو أن أكثر من (97)% من الشعب السوداني مسلمين ينبغي بالمنطق الديمقراطي أن يستجاب لأغلبيتهم المطلقة فذلك لا يعنيه في شيء ! فأي عدل يعبر عنه ذلك الرجل؟!
ليست المريسة وحدها بل الأخطر أن الرجل بدأ ، قبل أن يؤدي القسم كوزير ، بدأ حملة بثت عبر الأسافير للتسويق للعلمانية فلذلك كان من الطبيعي للغاية أن يتخذ تلك المواقف المتطرفة بما فيها توطئة الأكناف لأشباهه من بني علمان رجالاً ونساءً حيث قابل الشيوعيين كمال الجزولي ومحمد الحافظ اللذين حدثاه عن ما ينتظرانه منه من تكريس للعلمانية في بلادنا وشن للحرب على الإسلام هذا قبل أن يقابل نساء سيداو من الشيوعيات و(بنات علمان) (ليكمل الناقصة)!!!
أما (سيداو) التي تعني (إتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) Convention on elimination of all forms of discrimination against women فإن اصرار الرجل على توقيعها بموافقة وتأييد من رئيسه حمدوك (المريس ومتيس) ومن مجلس وزرائه بل من مجلس السيادة بما فيه البرهان وحميدتي فإن أقل ما يقال عنها إنها تزيل الفوارق بين الجنسين (الرجل والمراة) رغم أنف ما قضى الله به ورسوله بل رغم أنف خلق المرأة وتكوينها الجسدي والعاطفي والنفسي المختلف عن تكوين الرجل!
نعم ، تزيل سيداو الفوارق بين الجنسين بكل ما يترتب على ذلك من إلغاء للميراث والولاية والمهر وسلب حق الإنتساب للأب وجعل المرأة مساوية للرجل في كل ذلك مع تشريع الحرية المطلقة بكل ما يترتب عليها من أحكام إباحة المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي وإباحة الزنا وعدم تجريمه حيث أعطت المرأة حرية ممارسة الجنس خارج إطار الزوجية وإثبات النسب لولد الزنا وتغيير نمط الأسرة بما يجوز أن تضم رجلين أو أمرأتين بغير زواج أو شرعنة (البوي فريند) وشرعنة كل أنماط الممارسات الجنسية التي يتبناها العالم الغربي بإباحيته المطلقة!
أقول للمخدوعين الذين استشهدوا بالسعودية التي وقعت على الإتفاقية مع التحفظ ، إن ذلك التحفظ لا معنى له ولا قيمة بل هو تحايل لتبرير التوقيع لأن الإتفاقية تنص على أنه (لا يجوز لأي عضو موقع عليها أن يعترض على أي من بنودها)!
أود أن أسأل المترددين ممن يحتجون بالسعودية بعد أن بينا أن تحفظها لا يعفيها من الإنصياع لمطلوبات سيداو ، لماذا لم توقع أمريكا واسرائيل ودولة الفاتيكان (قائدة الدين المسيحي) في العالم ؟!
لقد قاد جيسي هيلمز العضو البارز في مجلس الشيوخ الامريكي ، حملة رفض المصادقة على سيداو من داخل الكونجرس الامريكي ونجح في ذلك من مدخل إباحة سيداو الحق في الإجهاض وقال عنها (أنها الإتفاقية السيئة والمعادية للأسرة) مضيفاً (إنهم يريدون عدم تجريم الدعارة)! أقول لهذا الوزير لماذا تريد منا أن نكون ملكيين أكثر من الملك ومسيحيين أكثر من البابا ولماذا لم تقتنع بها (ماما امريكا) التي جئت منها مستلباً بثقافتها ومجتهداً في الإنقياد لنمط حياتها في كل شيء؟! لماذا ترفضها امريكا والتي أتخذتموها مرجعية عليا في تشريعاتكم وفي نمط الحياة التي تريدونها للسودان وشعبه؟!
أخاطب شعب السودان رجالاً ونساءً لأن يهب للحفاظ على دينه من العابثين وعلى هويته من أن تطمس فوالله لا خير فينا إن سمحنا بذلك.

الانتباهة

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

إضغط هنا  للانضمام إلى مجموعتي في واتساب

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق